٦/٠٨/٢٠٠٨

حول الحكومة الإسلامية

حول الحكومة الإسلامية

مازالت تتردد من حين لآخر بعض الأفكار الخاطئة التي يرددها البعض جهلا، ويكررها البعض سعيا للفتنة. ومنها

الحكم باسم الله

فيقولون "إن الحكم الإسلامي سيكون فيه الحاكم متحدثا باسم الله. أو "إن قول الحاكم سيكون هو قول الله"

وهذا قول يدل على فهم خاطئ للفكر الإسلامي، والتاريخ الإسلامي معا. فليس في الإسلام من يتحدث باسم الله. وليس من يحكم باسم الله، لا من الحكام أو العلماء أو الفقهاء. وعندما نقول إن العلماء ورثة الأنبياء، فهم لم يرثوا النبوة، ولا ورثوا الوحي ولا ورثوا العصمة. وإنما ورثوا العلم، وهو تركة الأنبياء، وورثوا واجب البيان للناس، واجب البلاغ. فإن جاز لبعض الناس أن يسكت على باطل اتقاء لشر أو دفعا لضر، لم يجز ذلك للعلماء. فسكوت العلماء يوقع الأمة في الحيرة ويفضي بها إلى الضلال. صمتهم على الباطل مهلك للجميع.

وأغلب ظني أن هذا الفهم المغلوط لفكرة الحكم الإسلامي يرجع إلى القياس على الحكم الكنسي في العصور الوسطى لأوروبا. فالبابا وفق الفهم المسيحي معصوم يتلقى الوحي. وقوله هو قول الله. فهو يعدل النبي عند المسلمين. وليس في الإسلام مثل ذلك. فالحاكم والعالم والقاضي والفقيه، كلهم تبع لقول الله عز وجل. ويرد على أي منهم كل من رأى في قولهم أو فعلهم ما يخالف قول الله أو حكمه.

ولو رجعنا إلى التاريخ الإسلامي لوجدنا من راجع عمر بن الخطاب في أحكام له، ولم يقل عمر إنني حاكم باسم السماء، بل رجع عن حكمه حين وجده مخالفا لقول الله. وحين راجع الناس عثمان لم يكفرهم، ولكن سمع منهم وقبل منهم بعض قولهم، وعزل العامل الذي كرهوه، وولى عليهم من أرادوا، وجدد منهم البيعة على الشرط الذي شرطوه. وعندما كفّر الخوارج علياً رضي الله عنه، لم يقاتلهم إلا عندما بدؤوه. ولم يكفّرهم ولا كفّر أهل الشام، وإنما قال "إخواننا بغوا علينا". والأمثلة على مثل ذلك في تاريخ الإسلام لا تعد ولا تحصى. بل إن الأولى بنا أن نرجع إلى قدوتنا الأولى وأسوتنا الحسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد راجعه أصحابه في أمور كثيرة، فسمع منهم، وقبل منهم إذا كان ما جاؤوا به خير. ففي غزوة بدر راجعه أحد الصحابة في المنزل الذي نزلوه، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنزل الذي اقترحه، وقبلها قال لهم أشيروا علي أيها الناس، ولم يتحرك إلا بعد أن سمع موافقة المهاجرين والأنصار، وفي أحد ترك عليه الصلاة والسلام رأيه إلى الرأي الغالب في أصحابه. أما إذا كان في الأمر وحي، أو أمر من الله. فهو أمر واجب الطاعة، وأحق الناس بالطاعة رسول الله.

وهنا وجه الخلاف بين دعاة المرجعية الإسلامية، ودعاة غيرها من المرجعيات. فنحن نرى أن ما نزل فيه حكم قاطع، أو نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وجب علينا الالتزام به، ولم يكن لنا أن نجاوزه إلى غيره. أما ما كان غير ذلك فأمره إلى الناس، يرون فيه رأيهم.

فالحاكم في الدولة المسلمة، لا يمثل الإسلام، وإنما يتمثل بالإسلام.

مسألة السمع والطاعة،

إن أمر السمع والطاعة ليس بدعا في النظام الإسلامي، فالأصل في الحاكم أن يطاع. والطارئ على هذه الطاعة هو حدود الطاعة. والبيعة في النظام السياسي الإسلامي هي عقد بين الحاكم (الإمام أو الأمير أو السلطان) وبين الشعب أو الرعية. وهذا العقد يلزم الطرفين بأمور، فيلزم الحاكم بالعمل وفق مقتضى الشرع، ويلزم الرعية بطاعته ما لم يأمر بما يخالف أمر الله. ومن الممكن أن يتم تطوير هذا العقد ليشتمل على شروط أو ضوابط تحد من صلاحية الحاكم في اتخاذ القرار أو إصدار الأحكام. وقد رأينا عثمان بن عفان رضي الله عنه يقبل من الناس شرطهم أن لا ينفق من بيت المال إلا بموافقة أهل الشورى من الصحابة. ولم يقل أحد من الصحابة أن هذا مخالف للشرع ولا أن الخليفة مفوض من قبل الله ليفعل ما يشاء، وليس لأحد أن يحاسبه أو يراجعه. فليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.

ولكن اجتماع كلمة المسلمين واجب، وتوحيد صفهم فرض. وهذا الاجتماع والتوحد لا يكون إلا بإمام يجمع كلمتهم ويوحد صفهم ويحكم بينهم. ولا يتم ذلك كله إلا بأن يطاع هذا الإمام في ما يقول، ولما كان أصل واجب الحاكم في الإسلام العمل على إقامة الشريعة – تطبيق القانون- فليس له طاعة في ما يخالف هذه الشريعة – القانون.

فالحاكم كما قلنا ليس مطلق الصلاحية يأمر بما شاء، وإنما يأمر ضمن ما له من صلاحيات. وهذه الصلاحيات محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، فليس له أن يحكم بما يخالف أمر الله، فالله تعالى قد حرم الربا، فليس لحاكم أن يأمر به. وحرم الشذوذ فليس لحاكم أن يبيحه. والله تعالى قد أمر بالصلاة والزكاة والصيام والحج، فليس لحاكم أن ينهى عن شيء منهم. والأمر الآخر: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط، حسب تطور الفكر البشري. فإن توافقوا على أنه ليس للحاكم أن يعزل القاضي أو يحاسبه، كان الأمر كما توافقوا. وإن اشترط الناس في البيعة أن لا يعلن حربا إلا بموافقة مجلس الشعب أو مجلس الأمة، كان كذلك. وإن تعاقدوا على أن البيعة لزمن محدود، فهي إلى أجلها. فالعقد شريعة المتعاقدين، والناس عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا. فلا يجوز أن يكون الشرط أن يسقط حدا من حدود الله، أو يبيح محرما أو أن يمنع فرضا.

فإذا نظرنا إلى الأحوال الراهنة اليوم، نرى أن نصوص الشريعة – قطيعة الثبوت قطعية الدلالة – هي أقرب شيء إلى مبادئ القانون أو إلى الدستور، وإن كان الدستور يتضمن حدودا أخرى للحقوق والواجبات، مع فارق كبير. فالحاكم اليوم يملك تغيير القانون وقت يشاء، ويملك تعديل الدستور إذا أراد. وقد رأينا مثل ذلك حديثا في سوريا وأحدث منه في مصر. ولكن شرع الله لا يتغير ولا يتبدل. فالناس حين تختار الإسلام نظاما تعرف ما هو، وتضمن أن لا يبدله حاكم إذا رأى فيه ما يخالف هواه أو يخالف مصلحة رجاله. وثوابت شريعة الإسلام لا تتبدل. أما ما فيه خلاف بين العلماء فالناس في سعة من الأمر يأخذون بالأوفق لهم والأصح. ويدخل في معنى الأصح الأقرب إلى الثبوت والأقرب إلى المصلحة.

الفقهاء في الفكر الإسلامي

تظل مسألة الفقهاء التي يكثر فيها اللغط، ظنا من البعض – وتدليسا من آخرين- أنهم مثل الكنيسة. قولهم قول الله وليس الأمر كذلك. بل هم خبراء القانون وفقهاؤه. وقول كل واحد منهم هو رأي شخصي، ولكن إجماعهم حجة. مثل إجماع رجال القانون. فنحن نسمع من يقول إن خبراء القانون وفقهاءه قد أجمعوا على كذا وكذا. وإجماعهم هذا حجة على الجميع. وسوابق القضاء حجة على القضاة يستند عليه المتقاضون ويستند إليه القضاة في أحكامهم. فلماذا ننكر على الفقهاء إتباعهم للسوابق الفقهية؟ مع اعترافنا لهم بجواز مخالفة السوابق مراعاة لما جد في أحوال الناس ومعايشهم. وفق أصول الفقه، وقواعد اللغة التي نزل بها القرآن وجمع بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمطلوب هو حياطة الفتوى من أهواء البعض وأغراضهم. والحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم. كما نادى برعاية استقلال القضاء، حفاظا على القضاة من الخضوع لأي سلطة تحد من قدرتهم على إقرار الحقوق.

فالفقه، كالقضاء، جهد بشري لفهم شريعة الله عز وجل وتطبيق أحكامه، ولكن لم يقل عاقل أن الله يتنزل على الناس ليحكم بينهم، إلا يوم القيامة. أما قبل ذلك فالناس مكلفون بإقامة حكم الله، وكل تكليف مقيد بالاستطاعة، فنحن مكلفون بإقامة حكم الله قدر جهدنا، ومادام جهدا بشريا فهو عرضة للقصور والنقص والخطأ. وإلا لما اختلفت أحكام القضاة وآراء الفقهاء وأحكام الخلفاء على مر التاريخ الإسلامي.

والله أعلم..

٥/١٠/٢٠٠٨

تحية لحكومة مصر ومعارضة لبنان

تحية لحكومة مصر ومعارضة لبنان

من الإنصاف أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت..

إن كنا قد أطلنا اللوم على الحكومة المصرية في مشاركتها في حصار إخوتنا في غزة، ومنعهم من التزود من احتياجاتهم، ومنعهم من المرور عبر بوابة صلاح الدين، التي تمثل نقطة الحدود بين غزة ومصر. وإذا كنا قد أكثرنا العتاب للنظام المصري على مجمل سياساته في جبهته الشرقية مع العدو أو مع الشقيق.

فمن الإنصاف أن نقول لهم اليوم أحسنتم بفتحكم المعبر، وإن كان بعض إحسان، فهو فتح جزئي مؤقت لزمن قصير، ولثلاثة أيام فقط. ولكنها خطوة على الطريق الصحيح. تستحق الإشادة بقدرها.. فالحكومة المصرية قد استجابت أخيرا، لصوت العقل، وصوت الضمير. وصوت المصلحة القومية والأمن القومي. وتخلت أخيرا عن حجج خائبة، بالاتفاقات الدولية، والمطالب العالمية، وشروط الرباعية، إلى آخر هذا الهراء..

تحية للحكومة – برغم خلافنا معها في مسائل أخرى – لكننا تحييها على هذا الموقف.

في بلد آخر لبنان الشقيق

بدأ حزب الله في سحب مسلّحيه من الشوارع، بعد أن سحبت الحكومة قرارها بتفكيك شبكة اتصالات المقاومة.. وبرغم أن قوات المقاومة، أثبتت قدراتها، وقوتها.. ونحن نعلم أن هذه القوات قد تصدت سابقا للعدو الإسرائيلي الذي يخافه العرب مجتمعين.. إلا أن قيادة الحزب لم تغرّها القوة، ولم يسكرها انتصار قواتها في الشارع خلال الأيام القليلة الماضية.. وللسلاح سطوته على العقول.. إلا أنها أعلت صوت الحكمة،، وبدأت في سحب قواتها من الشوارع، وتركت الساحة لقوات الجيش اللبناني. بعد تعهده بعدم التعرض لشبكة الاتصالات..

هذه الخطوة تبين حرص حزب الله، على التمايز بين قوات حزب الله كقوات مقاومة لبنانية، تمثل درعا لكل لبنان، وحارسا لكل لبنان. وحزب الله كفصيل سياسي لبناني، يخوض الصراعات السياسية بآليات سياسية داخل اللعبة السياسية اللبنانية..

وبهذا الإجراء انسحب شبح الحرب الأهلية الذي خيم بقوة على سماء لبنان. تاركا المجال لمزيد من التجاذب، والتدافع (الأقرب إلى السلم) لعل الأزمة السياسية الراهنة تنفرج بأقل الخسائر.

وهنا نرى معارضة عاقلة حكيمة، برغم قوتها العسكرية التي قد تغري الكثيرين باستخدامها لحسم الأمور، بدلا من العصيان المدني لأكثر من عام..

مجرد سؤال:

هل هناك رابط بين توقيت الأحداث الأخيرة في لبنان، والتطورات الأخيرة في السودان.. وزيارات رايس، وبوش إلى المنطقة – مع الاحتفال بنكبة فلسطين؟؟

أم أنها مجرد مصادفة؟؟

٤/٢٧/٢٠٠٨

نداء عاجل من: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

القاهرة في: 16 من ربيع الآخر 1429هـ

22/4/2008


 

نداء عاجل

لإنقاذ الجامعات الفلسطينية


 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد،

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتوجه إلى المسلمين كافة أفرادًا وجماعات وهيئات وحكومات، وإلى المهتمين بالأوضاع الإنسانية من أهل جميع الأديان والقوميات والجنسيات، لتقديم ما يمكنهم من العون المادي العاجل للجامعات الفلسطينية وطلابها.

إن التعليم في فلسطين استمر بعيدًا عن جميع صور النزاع السياسي، ونجا من الاستقطاب الحزبي، والتجاذبات بين الفصائل المختلفة، لكن الوضع الاقتصادي الشديد الصعوبة الذي يمر به أهلنا في فلسطين، في الضفة وفي غزة سواء بسواء، أدى إلى ظهور مشكلات في التعليم الجامعي بصفة خاصة تهدده بالانهيار التام.

من أهم هذه المشكلات هجرة الكفاءات العلمية من الأستاذة والمحاضرين والباحثين في الجامعات الفلسطينية إلى بلاد يجد فيها الواحد منهم سدادًا من عيش يكفي به نفسه وأولاده. واستمرار هذه الهجرة يفرغ الجامعات الفلسطينية من الطاقة المنتجة فيها والخبرة الأكاديمية التي بغيرها لا تقوم لجامعة قائمة.

وتواجه الجامعات الفلسطينية أيضًا مشكلة بالغة الخطورة في شأن تمويل الرسوم الدراسية للطلاب، التي هي المصدر الأساسي لدخل جميع الجامعات الفلسطينية، فقد توقف الدعم الأوروبي منذ مدة، ولم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على تقديم أي منح للطلاب، أو أي مساعدة للجامعات نتيجة الحصار الاقتصادي منذ انتفاضة الأقصى حتى الآن. وأدى هذا إلى تراكم العجز المالي وإلى وجود نحو عشرين ألف شاب وفتاة أنهوا دراستهم الجامعية ولا يستطيعون الحصول على شهاداتهم الدراسية لأنهم لم يسددوا رسوم الدراسة التي تتراوح ما بين أربعمئة إلى ثمانمئة دولار لكل طالب.

إن الجامعات الفلسطينية يبلغ عددها (11) جامعة منها أربع جامعات في قطاع غزة والباقي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وكلها تعاني من الضائقة الاقتصادية معاناة بالغة، وهي تحتاج سنويًا إلى نحو عشرين مليون دولار أمريكي لتستمر في أداء رسالتها التعليمية.

وإذ تجمعت هذه المعلومات لدى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فقد جرى التنسيق بين الاتحاد وبين منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تعمل بكل دأب على توفير الحاجات الأساسية للشعب الفلسطيني، وتم فتح حساب خاص لتلقي التبرعات من جميع أنحاء العالم لإغاثة الجامعات الفلسطينية، وسداد رسوم الطلاب الذين تضيع سنوات عمرهم سدى إذا لم يحصلوا على المؤهل الجامعي، الذي استكملوا متطلباته، ويعوق حصولهم عليه الحصار الظالم لشعب فلسطين وما يسببه من أزمة اقتصادية خانقة.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يهيب بكل قادر على مد يد العون إلى إخوانه في فلسطين أن يسارع إلى ذلك بإرسال تبرعه إلى الحساب رقم:

OIC Fund

Dollar account no: 5600758

Samba Financial Group

Main Branch: Al-Andalus Street, Jeddah

Swift Code: SAMBASARI

Jeddah, Saudi Arabia


 

وسوف تتولى منظمة المؤتمر الإسلامي، من خلال قنوات موثوق بها، إيصال هذه التبرعات أولا بأول إلى الجامعات الفلسطينية لسداد عجزها المالي قدر الإمكان.

أيها المسلمون لقد علمنا الإسلام في قرآنه وسنة نبيه: أن المسلمين أمة واحدة، وأنهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو منه اشتكى كله، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأن المجتمع المسلم مجتمع متكامل يأخذ قويه بيد ضعيفه، ويحنو غنيه على فقيره، وأن طالب العلم يستحق الزكاة من وجهين: لإعانته على حاجة، وعلى التفرغ لطلب العلم. وهذه مسؤولية كل مسلم قادر، ومسؤولية الأمة مجتمعة. وكل ما ينفق هنا فهو في سبيل الله، والله يخلف على صاحبه، كما قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}[سبأ:39]. يستطيع المسلم أن يدفع لهذا المشروع من زكاة ماله المفروضة أو من صدقاته التطوعية أو من المال الذي فيه شبهة يريد أن يتطهر منه فهو حرام عليه حلال على هذه الجهة من جهات الخير.

والله من وراء القصد؛

وهو سبحانه ـ في عون العبد مادام العبد في عون أخيه

الأمين العام                         رئيس الاتحاد

أ.د. محمد سليم العوَّا                 أ.د. يوسف القرضاوي


 

٤/٢٢/٢٠٠٨

تعليق على ما حدث

تعليق على ما حدث

وردني هذا التعليق الرائع، على إدراجي السابق، من الأخ الدكتور أحمد قبيصي (الفارس الأخير).

ورأيت فيه مثالاً جميلاً للخلاف في الرأي والرؤية.

الخلاف الذي ننادي دائماً أنه لا يفسد للود قضية.

ورأيت أنه أثار مسائل يجب أن تناقش. بوضوح وصراحة.

في 18,نيسان,2008 - 09:41 مساءً, الفارس الأخير كتبها ...

الأخ حسن مدنى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

لا ألومك على تساؤلاتك واستنكارك بل وأضم صوتي إلى صوتك في كثير منها

ولكن أخي العزيز ألا تتفق معي في أن ما حدث من ذلك الدخول العنيف بهذا الشكل من الأخوة الفلسطينيين أمراً مستفزاً بكل المقاييس إننا نتضامن ونتعاطف مع الإخوة الفلسطينيين لكن بالله عليك هل يرضيك ما فعله الفلسطينيين حال دخولهم للأراضي المصرية رافعين أيديهم بعلامة النصر التي طالما رفعوا أيديهم بها منذ القدم ولا نجد لهم أي نصر؟ وهل يعتبر اجتياحهم لأرض مصر بهذه الطريقة هو النصر الذي ينشدونه؟؟؟وهل كانت ستقف مصر عاجزة أمام هذا الجمع البسيط الذي تخيل أنه يمكنه الدخول بالقوة ؟وهل لو كان كانت تعاملت مصر معهم كغرباء يحاولون التسلل كان سيلومها احد من الناحية الرسمية كدولة تدافع عن سيادة أرضها ؟؟وبدلا من أن تنطلق رصاصات الأخوة الفلسطينيين إلى صدور عدوهم وعدونا اللدود تنطلق رصاصاته إلى صدور المصريين الذين يدافعون على أرضهم ويؤدون عملهم!!!!! وهل ما وصل إليه الفلسطينيون من ذلك الجوع والحصار إلا بعد ذلك التناحر الغريب والمؤسف بين فتح وحماس أين رد فعل هؤلاء الفلسطينيين الأشاوس الذين يستنكرون رد مصر على من يمثلهم من قيادات أودت أو شاركت في ذلك المصير المحزن ورغم كل ذلك لم ترفض مصر دخول الفلسطينيين إلى أراضيها رغم كل التجاوزات والاعتداءات لأن مصر كانت وما زلت وستظل الأم الكبيرة التي تسامح رغم مر الإهانة. مرة أخرى أؤيدك في استنكاراتك لبعض السلبيات الذي ذكرتها ولكن هل ذلك يمكن إن تكون هذه الاستنكارات تبريراً لخطأ الفلسطينيين؟؟؟؟؟؟؟؟أنتظر إجابتك ولا تلمني في أسئلتي ويبقى الود والحب بيننا جميعا رغم كل الخلاف فكلنا إخوة وفى مركب واحد ندعو من الله أن يخلصنا من ألامنا ويوحد صفوفنا اللهم آمين

مع خالص تقديري

د/أحمد قبيصـى

أخي د. أحمد قبيصي

بداية صحيح أن دخول الفلسطينيين صاحبته مظاهر إعلامية مثيرة للمشاعر، بعضها مستفز، وبعضها مثير للغضب. ولكن دعنا نعيد ترتيب الأحداث، مرة أخرى لكي نستطيع أن نحسن فهم الموقف.

لابد أن نسجل أولا أن شعبنا العربي في غزة قد تعرض لحصار قاس وظالم استمر شهورا طويلة. وأن الحكومة المصرية قد ساهمت في هذا الحصار. بمنع المرور في بوابة صلاح الدين، إلا في حالات نادرة استثنائية مثل عبور الحجاج في طريقهم إلى الحج، ثم في عودة بعضهم إلى غزة.

إذا أردنا تذكر الدخول العنيف كما وصفته، فلابد أن نتذكر أن اجتياح الخط الفاصل بين قطاع غزة وسيناء، قد سبقه عدة دعوات من القيادات الفلسطينية لفتح المعبر، أو السماح بدخول الإمدادات الغذائية والطبية، وقد رفضت الحكومة المصرية جميع هذه الدعوات. ثم تلا ذلك مظاهرة سلمية من النساء يطالبن بالسماح لهن بعبور البوابة لشراء احتياجاتهن من الجهة المصرية من الحدود. وقد ردهن الأمن المصري بالقوة.

ومع ذلك فقد تجنب الإخوة في فلسطين أي مواجهة مع الأمن، وفضلوا تحطيم السور الذي أقامه الاحتلال على أراضيهم داخل قطاع غزة، وهذا عمل لا يمس السيادة المصرية في شيء. ثم سمحوا للاجئين بعبور الخط الفاصل للتزود باحتياجاتهم. حتى هذه النقطة، لم يكن هناك دخول عنيف. وإن كانت الأعراف تقضي بأن لا يدخل أحد في أراضي خاضعة لسيادة غيره إلا برضاه. ولكن كما تعلم سيدي أن الضرورات تبيح المحظورات. وكان للعنف مكانه بعد ذلك نتيجة تطورات الأحداث. وإن كان العنف في مجمله في حدود ما يحدث في أي مظاهرة كبيرة في داخل مصر.

أما علامة النصر، فقد كان عبور أهل غزة إلى خارج الحصار انتصارا لاشك فيه، انتصارا على الحصار، وانتصارا على إصرار المجتمع الدولي على إذلال هذا الشعب، وإرغامه على القبول بالتنازل عن حقوقه. انتصارا على إرادة التسليم والتخاذل. باختصار كان انتصارا للحق الفلسطيني على الباطل الإسرائيلي. وقد شعرت يومها أن عبورهم انتصار لي على التحكم الأمريكي في سياسات بلادي. ولك أن تتذكر أن يوم عبور أهل غزة، كانت المظاهرات تملأ شوارع القاهرة مطالبة بفتح المعبر، فكان العبور انتصارا لهذه المظاهرات، انتصارا لشعب مصر، كما هو انتصار لشعب غزة.

وهل كانت ستقف مصر عاجزة أمام هذا الجمع البسيط..؟

ولماذا وقفت مصر عاجزة أمام مقتل 58 مصري داخل أراضيها، واختطاف مواطنين، و و و... ليس هذا موضوعنا، وإنما السؤال الذي أراه جديرا بأن يطرح هو

هل كان ينبغي أن تقف مصر في مواجهة مع هذا الجمع البسيط؟

ثم لماذا وقفت مصر عاجزة عن فتح المعبر أمام المحتاجين من أهلنا في غزة؟؟ وما موقف الحكومة المصرية أمام ابن العريش الذي يرى ابن عمه (حرفيا) يموت أمام ناظريه لأن المعبر مغلق أمام الدواء والغذاء؟؟ وهم لم يطلبوا مساعدات، بل دخلوا لشراء احتياجاتهم.

يحتج النظام بأن المعبر مغلق بسبب اتفاقات دولية لا يجوز خرقها. وكأن الاتفاقات الدولية قرآن منزل أو قدر محتوم. ومع ذلك فهناك الرد على هذه المسألة في السؤال التالي.

وهل لو كان كانت تعاملت مصر معهم كغرباء يحاولون التسلل كان سيلومها احد من الناحية الرسمية كدولة تدافع عن سيادة أرضها؟

هذا السؤال مهم جدا، والإجابة هي نعم!!..

فالقوانين والاتفاقات والمعاهدات الدولية تحتم على الدول أن تفتح حدودها أمام اللاجئين من المناطق المنكوبة بالكوارث الطبيعية، والحروب والمجاعات!!. وتعتبر منع اللاجئين من المرور أو أعادتهم بالقوة إلى المناطق المنكوبة جريمة. هذا من وجهة نظر القانون الدولي، وهناك الرؤية الإنسانية، والأخلاقية، وهناك أيضا النظرة القومية والدينية، وأتابع وهناك النظرة الإستراتيجية، للحفاظ على أمن مصر. كلها تحتم على مصر أن تفتح حدودها لإخواننا من غزة. أو على الأقل أن تضع نظاماً عادلاً للعبور.

موضوع الرصاص،

حدثت تجاوزات من الأمن المصري، ومن بعض الإخوة من أهل غزة. ولكن هذه التجاوزات لا تعد شيئا مذكورا إذا قيست بعدد اللذين دخلوا من أهل غزة. ولو أن مصر سمحت بالمرور الطبيعي عبر المعبر- تحت الإشراف الأمني، لما كانت هذه التجاوزات لتحدث. وهذه الأفعال، ليست مسؤولية حماس بالكامل، وإن تحملت حماس مسؤوليتها وبادرت بالاعتذار عنها، ووعدت بالبحث عن المتسببين فيها ومحاسبتهم. (بخلاف غيرها من من حمل الضحية المسؤولية، وسكتت عنه مصر). ونحن نعلم يقينا أن هناك كثيرين في غزة من فلول وبقايا الأمن الوقائي أو الفريق الدحلاني، الذي تآمر ضد المقاومة في فلسطين، وضد أمن مصر. أو حتى ن المجندين لحساب العدو الإسرائيلي، وهو صاحب المصلحة الأولى في الوقيعة بيننا فلماذا نستبعد تورط بعضهم في مثل هذه الأعمال؟ ثم لماذا نستبعد وجود أفراد مجرمين؟ قد يكون، بل بالتأكيد يوجد منهم في غزة، فلم يزعم أحد أن جماعات المقاومة في غزة من الملائكة الأطهار أو من الصحابة الأخيار. ولكن هل نأخذ مليون ونصف المليون نسمة بجريرة آحاد منهم؟ ثم ماذا تتوقع من أحد مات بعض أهله أو تعرض إلى إعاقة دائمة نتيجة نقص الدواء، أو نتيجة الحصار؟ ألن يكون صدره مليئا بالكراهية لهذا النظام ومن يمثله ومن يصبر عليه!! وإن كان كذلك فهل يجب أن نلومه أم نلوم من زرع هذه الكراهية في صدره؟؟؟

ومع كل ذلك، فنحن وأنت، والحكومة المصرية وقيادات حماس، والعقلاء جميعاً ندين هذه التصرفات والأعمال الخرقاء. وقد أدان المفكر الإسلامي د. العوا في إحدى محاضراته هذه الصدامات، وقال بتجريم كل من اشترك فيها ولو بإلقاء حجر، سواء من الجانب المصري أو الفلسطيني.

لا أحد يدافع عن هذه التصرفات، ولكن من فعلها ومن المسؤول عنها؟

هذا هو السؤال.

موضوع الصراع بين حماس وفتح..

نعلم جيداً أم الأمر ليس صراعاً على سلطة.(ليست لها سلطة!)، وإنما صراع على مبدأ المقاومة مقابل مبدأ الاستسلام. فعندما بدأت فتح تقدم التنازلات المتتالية، وتسلم القضية كاملة إلى العدو، كانت حماس والجهاد وغيرها تمارس المقاومة. ولكن عندما تحول فريق من فتح إلى حارس للأمن الإسرائيلي، ومحارب للمقاومة، سواء بالحصار، أو الاغتيالات أو إشاعة الفلتان الأمني.

كان لابد للمقاومة أن تدافع عند نفسها، عندما تتعرض حكومة شرعية لمحاولة انقلاب من أحد الأجهزة الأمنية، فمن واجبها تجاه ناخبيها أن تحافظ على الشرعية، كما أن من واجبها الحفاظ على الأمن الداخلي، وفرض النظام. ولك أن تلاحظ توقف عمليات الاغتيالات منذ سيطرة حماس على غزة. واضطرار العدو الإسرائيلي إلى التدخل بقواته مباشرة في العمليات الأخيرة الجارية في القطاع. ألا يشير ذلك إلى أنه قد فقد قواته البديلة التي كان يعتمد عليها في تحجيم المقاومة.

كما أحسب أن رد المقاومة الفلسطينية على القيادات المتخاذلة كان واضحاً على الملأ, سواء من حماس أو الجهاد أو حتى السرايا التابعة لفتح نفسها، عندما أعلنت أنها سائرة على طريق التحرير والكفاح المسلح.

أخيراً

ما نراه اليوم، هو أن مصر تمنع مرور الإخوة من فلسطين، وتمنع مرور المواد الغذائية والأدوية، والإمدادات الضرورية لحياة أهل غزة. وإعلامها يشوه الحقائق ويختلق الأكاذيب للوقيعة بين أهل مصر وإخوانهم في فلسطين. كما رأينا قبيل ذلك، اعتقال رجال من حماس، واستجوابهم عن أشياء لا تفيد إلا الجانب الإسرائيلي. وليس هكذا سلوك الأخ الأكبر. بل أحسب أن هذه السلوك هو المهين لمصر، وهو المضر أكبر الضرر بأمن مصر القومي، ومكانتها الإستراتيجية في العالم العربي.

وأحسبنا سنتفق أن انتقادنا لسلوك أو سياسات النظام المصري، أو الحكومة المصرية، لا يعني التقليل من حبنا لأوطاننا، بل هو مزيد من الحرص عليها، ورغبة منا أن تكون خير بلاد الأرض، وما دام هذا الدافع مشتركاً فنحن أصدقاء وحلفاء، مهما تباينت وجهات النظر.

تحياتي


٤/٠١/٢٠٠٨

من علامات السيادة الوطنية

من علامات السيادة الوطنية

عندما قام أهل غزة بتجاوز الأسوار التي بناها العدو الإسرائيلي، مقتحمين ما يسمى بخط الحدود، لدخول مصر طلباً للأكل والدواء والوقود. وحدث ما حدث من اشتباكات لا تزيد في شيء عما يحدث في أي مظاهرة في داخل مصر. عندما حدث ذلك خرجت علينا أصوات تتباكى على السيادة، والكرامة الوطنية. وزايد عليهم البعض في المطالبة بنفض أيدينا من قضية فلسطين، ومن القضايا العربية جملة. وأكبر دعواهم أن هذا يغضب أمريكا وأحلافها. وكل قولهم مردود من وجوه عدة. ولكن يتضح ما يقصدونه بالكرامة الوطنية وقدسية الحدود، عندما نتساءل عن مواقف هذه الأصوات في أحداث سابقة ولاحقة. عرضت بعضاً منها من الذاكرة بغير بحث. ولا شك عندي أنني إذا بحثت عن مثلها فلن أعدم أضعافها..

يا دعاة السيادة والكرامة والاستقلال. يا من صفقتم لوزير تكسير الأرجل، في ادعائه الحرص على أمن مصر وكرامتها وقدسية حدوها.

1- هل من علامات السيادة أن يبلغ عدد القتلى المصريين 58 مصري، قتلوا على أرض مصر بأيدي إسرائيلية؟

وكان آخرهم بعد أيام من تصريح الوزير المذكور. كما لو كان رداً على هذا التصريح. أو إثباتاً لأن هذا التصريح لا يعنيهم ولا يقصدهم. وأنهم فوق هذا الكلام.

2- هل من مظاهر الكرامة الوطنية أن يقتل مواطن مصري برصاص سفينة أمريكية في المياه الإقليمية المصرية. فلا نسمع صوتاً لدعاة قدسية الحدود، ومدعي السيادة؟

3- هل من مظاهر السيادة أن نبيع ثرواتنا الوطنية من الغاز الطبيعي للكيان الإسرائيلي لأعوام قد تزيد عن مخزون الاحتياطي المصري بأسعار دون السعر العالمي؟ وأن نلتزم بتوريد حصة الاتفاق ولو كانت مصر تعاني من شح الغاز المتوفر لديها؟

العقد يمتد لخمسة عشر عاماً، في حين يقدر الخبراء أن عمر الاحتياطي المتوفر بـ7 إلى 10 سنوات. (فهمي هويدي)

4- هل من مظاهر الكرامة الوطنية أن يقام على أرض مصر "المحرّرة" نصباً لذكرى جنود العدو الذين هلكوا أثناء الاعتداء على مصر في عام 1967.

5- هل من مظاهر الحفاظ على قدسية الحدود أن يسمح لعدو الإسرائيلي بالدخول إلى أرض مصر وقت يشاء دون رقيب أو حسيب (في طابا)، للسياحة أو الدعارة أو الاتجار في البشر؟

أم أن كرامة مصر لا تكون إلا بمنع الأخ الشقيق في غزة أن يدخل إلى رفح لشراء دواء أو طعام؟ حفاظاً على أمن العدو الإسرائيلي.

6- هل من حسن فهم الكرامة الوطنية أن يقول مسؤول في الحكومة رداً على سؤال "لماذا لم نسحب سفيرنا في تل أبيب؟" فيقول العالم بمعنى الكرامة "وماذا نفعل إذاً إذا قامت "إسرائيل" بقصف مصر؟"

ولم يرد عليه أحد..

ويبقى السؤال...

ماذا ستفعل مصر إذا قام الإسرائيلي بالاعتداء عليها؟

وقتل المواطنين ليس اعتداءً كما هو واضح لديهم.