‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل

٩/٠٦/٢٠٠٨

ذكرى النصر، ويوم النصرة

ذكرى النصر، ويوم النصرة

في العاشر من رمضان من عام 1393 للهجرة، حقق الجيش المصري مفاجأة للعالم، ومفاجأة للعدو مفاجأة النصر. عندما عبر قناة السويس، معلناً عزمه وقدرته على تحرير أرضنا بالقوة.

وفي العاشر من رمضان في العام 1429 للهجرة، سينطلق الأحرار من شعب مصر، دون مفاجآت، ليعبروا القناة مرة أخرى، نصرة لإخوانهم من أهل غزة المحاصرين بين طغيان العدو وغدر الشقيق وخذلان الجار.




 

دعونا نثبت لأنفسنا أولا، ولإخواننا ثانيا، وللعالم أخيرا أننا لم ننس، ولن ننسى. ولا نسمح لأحد أن يقول إن شعباً عربياً حوصر وسط تجاهل الشعوب العربية، وإن المسلمين قد سمحوا بتجويع إخوانهم بل وشاركوا فيه.


لنجعل العاشر من رمضان يوماً للنصرة، كما هو ذكرى للنصر.


إذا كان غيرنا قد سبقنا إلى كسرالحصارـ فلا ينبغي أن يطول تأخرنا عن ذلك، فنحن أحق بنصرتهم من غيرنا.

سوف نعبر القناة، وسوف نقطع سيناء، وسوف نتجه إلى المعبر حاملين ما نستطيع من إمدادات ومعونات.

فإن أمكننا كسر الحصار فنعما هي،

وإلا كانت معذرة إلى ربنا وإلى إخواننا المحاصرين.


--------------------------------------------------


تدعوكم اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه واللجنه الشعبيه لفتح معبر رفح لتلبيه نداء الدكتور حمدي حسن والحمله الشعبيه لكسر الحصار عن غزه ..

للخروج في قوافل بإتجاه معبر رفح من أجل رفع الحصار عن غزه .

وقد أعلنت اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه عن التحرك بقافله من أمام نقابة الصحفيين بالقاهره يوم الأربعاء 10 رمضان الموافق يوم 10 سبتمبر بإتجاه معبر رفح .. علي أن يكون موعد الإنطلاق في تمام الساعه 6 صباحا مباشره .

* نرجو ممن يود المشاركه الإتصال باللجنه علي الأرقام التاليه للحجز من أجل توفير أماكن وأوتوبيسات للجميع

* الإشتراك بالقافله ب 30 جنيه للفرد الواحد

* نرجو الإتصال بالأرقام 0105805657 - 0106832876 من أجل الحجز وتوفير أوتوبيسات للجميع

* من يستطيع القدوم بمساعدات مهما كان حجمها نرجوا إحضارها معه وسيتم إرفاقها بالأوتوبيس لتوصيلها للقطاع إن شاء الله

* عنوان نقابة الصحفيين بالقاهره : 3 شارع عبد الخالق ثروت ( المتفرع من شارع رمسيس) - منطقه الإسعاف - محطه مترو جمال عبد الناصر ( خلف دار القضاء العالي )

الأربعاء 10 رمضان - 10 سبتمتبر

الساعه 6 صباحا

أمام نقابة الصحفيين بالقاهره

قافله بإتجاه قطاع غزه المحاصر

للحجز والإستعلام والمعلومات

0105805657 - 0106832876

فاكس:0223623935

E-mail : for.ghaza@gmail.com


Blogged with the Flock Browser

٤/٢٢/٢٠٠٨

تعليق على ما حدث

تعليق على ما حدث

وردني هذا التعليق الرائع، على إدراجي السابق، من الأخ الدكتور أحمد قبيصي (الفارس الأخير).

ورأيت فيه مثالاً جميلاً للخلاف في الرأي والرؤية.

الخلاف الذي ننادي دائماً أنه لا يفسد للود قضية.

ورأيت أنه أثار مسائل يجب أن تناقش. بوضوح وصراحة.

في 18,نيسان,2008 - 09:41 مساءً, الفارس الأخير كتبها ...

الأخ حسن مدنى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

لا ألومك على تساؤلاتك واستنكارك بل وأضم صوتي إلى صوتك في كثير منها

ولكن أخي العزيز ألا تتفق معي في أن ما حدث من ذلك الدخول العنيف بهذا الشكل من الأخوة الفلسطينيين أمراً مستفزاً بكل المقاييس إننا نتضامن ونتعاطف مع الإخوة الفلسطينيين لكن بالله عليك هل يرضيك ما فعله الفلسطينيين حال دخولهم للأراضي المصرية رافعين أيديهم بعلامة النصر التي طالما رفعوا أيديهم بها منذ القدم ولا نجد لهم أي نصر؟ وهل يعتبر اجتياحهم لأرض مصر بهذه الطريقة هو النصر الذي ينشدونه؟؟؟وهل كانت ستقف مصر عاجزة أمام هذا الجمع البسيط الذي تخيل أنه يمكنه الدخول بالقوة ؟وهل لو كان كانت تعاملت مصر معهم كغرباء يحاولون التسلل كان سيلومها احد من الناحية الرسمية كدولة تدافع عن سيادة أرضها ؟؟وبدلا من أن تنطلق رصاصات الأخوة الفلسطينيين إلى صدور عدوهم وعدونا اللدود تنطلق رصاصاته إلى صدور المصريين الذين يدافعون على أرضهم ويؤدون عملهم!!!!! وهل ما وصل إليه الفلسطينيون من ذلك الجوع والحصار إلا بعد ذلك التناحر الغريب والمؤسف بين فتح وحماس أين رد فعل هؤلاء الفلسطينيين الأشاوس الذين يستنكرون رد مصر على من يمثلهم من قيادات أودت أو شاركت في ذلك المصير المحزن ورغم كل ذلك لم ترفض مصر دخول الفلسطينيين إلى أراضيها رغم كل التجاوزات والاعتداءات لأن مصر كانت وما زلت وستظل الأم الكبيرة التي تسامح رغم مر الإهانة. مرة أخرى أؤيدك في استنكاراتك لبعض السلبيات الذي ذكرتها ولكن هل ذلك يمكن إن تكون هذه الاستنكارات تبريراً لخطأ الفلسطينيين؟؟؟؟؟؟؟؟أنتظر إجابتك ولا تلمني في أسئلتي ويبقى الود والحب بيننا جميعا رغم كل الخلاف فكلنا إخوة وفى مركب واحد ندعو من الله أن يخلصنا من ألامنا ويوحد صفوفنا اللهم آمين

مع خالص تقديري

د/أحمد قبيصـى

أخي د. أحمد قبيصي

بداية صحيح أن دخول الفلسطينيين صاحبته مظاهر إعلامية مثيرة للمشاعر، بعضها مستفز، وبعضها مثير للغضب. ولكن دعنا نعيد ترتيب الأحداث، مرة أخرى لكي نستطيع أن نحسن فهم الموقف.

لابد أن نسجل أولا أن شعبنا العربي في غزة قد تعرض لحصار قاس وظالم استمر شهورا طويلة. وأن الحكومة المصرية قد ساهمت في هذا الحصار. بمنع المرور في بوابة صلاح الدين، إلا في حالات نادرة استثنائية مثل عبور الحجاج في طريقهم إلى الحج، ثم في عودة بعضهم إلى غزة.

إذا أردنا تذكر الدخول العنيف كما وصفته، فلابد أن نتذكر أن اجتياح الخط الفاصل بين قطاع غزة وسيناء، قد سبقه عدة دعوات من القيادات الفلسطينية لفتح المعبر، أو السماح بدخول الإمدادات الغذائية والطبية، وقد رفضت الحكومة المصرية جميع هذه الدعوات. ثم تلا ذلك مظاهرة سلمية من النساء يطالبن بالسماح لهن بعبور البوابة لشراء احتياجاتهن من الجهة المصرية من الحدود. وقد ردهن الأمن المصري بالقوة.

ومع ذلك فقد تجنب الإخوة في فلسطين أي مواجهة مع الأمن، وفضلوا تحطيم السور الذي أقامه الاحتلال على أراضيهم داخل قطاع غزة، وهذا عمل لا يمس السيادة المصرية في شيء. ثم سمحوا للاجئين بعبور الخط الفاصل للتزود باحتياجاتهم. حتى هذه النقطة، لم يكن هناك دخول عنيف. وإن كانت الأعراف تقضي بأن لا يدخل أحد في أراضي خاضعة لسيادة غيره إلا برضاه. ولكن كما تعلم سيدي أن الضرورات تبيح المحظورات. وكان للعنف مكانه بعد ذلك نتيجة تطورات الأحداث. وإن كان العنف في مجمله في حدود ما يحدث في أي مظاهرة كبيرة في داخل مصر.

أما علامة النصر، فقد كان عبور أهل غزة إلى خارج الحصار انتصارا لاشك فيه، انتصارا على الحصار، وانتصارا على إصرار المجتمع الدولي على إذلال هذا الشعب، وإرغامه على القبول بالتنازل عن حقوقه. انتصارا على إرادة التسليم والتخاذل. باختصار كان انتصارا للحق الفلسطيني على الباطل الإسرائيلي. وقد شعرت يومها أن عبورهم انتصار لي على التحكم الأمريكي في سياسات بلادي. ولك أن تتذكر أن يوم عبور أهل غزة، كانت المظاهرات تملأ شوارع القاهرة مطالبة بفتح المعبر، فكان العبور انتصارا لهذه المظاهرات، انتصارا لشعب مصر، كما هو انتصار لشعب غزة.

وهل كانت ستقف مصر عاجزة أمام هذا الجمع البسيط..؟

ولماذا وقفت مصر عاجزة أمام مقتل 58 مصري داخل أراضيها، واختطاف مواطنين، و و و... ليس هذا موضوعنا، وإنما السؤال الذي أراه جديرا بأن يطرح هو

هل كان ينبغي أن تقف مصر في مواجهة مع هذا الجمع البسيط؟

ثم لماذا وقفت مصر عاجزة عن فتح المعبر أمام المحتاجين من أهلنا في غزة؟؟ وما موقف الحكومة المصرية أمام ابن العريش الذي يرى ابن عمه (حرفيا) يموت أمام ناظريه لأن المعبر مغلق أمام الدواء والغذاء؟؟ وهم لم يطلبوا مساعدات، بل دخلوا لشراء احتياجاتهم.

يحتج النظام بأن المعبر مغلق بسبب اتفاقات دولية لا يجوز خرقها. وكأن الاتفاقات الدولية قرآن منزل أو قدر محتوم. ومع ذلك فهناك الرد على هذه المسألة في السؤال التالي.

وهل لو كان كانت تعاملت مصر معهم كغرباء يحاولون التسلل كان سيلومها احد من الناحية الرسمية كدولة تدافع عن سيادة أرضها؟

هذا السؤال مهم جدا، والإجابة هي نعم!!..

فالقوانين والاتفاقات والمعاهدات الدولية تحتم على الدول أن تفتح حدودها أمام اللاجئين من المناطق المنكوبة بالكوارث الطبيعية، والحروب والمجاعات!!. وتعتبر منع اللاجئين من المرور أو أعادتهم بالقوة إلى المناطق المنكوبة جريمة. هذا من وجهة نظر القانون الدولي، وهناك الرؤية الإنسانية، والأخلاقية، وهناك أيضا النظرة القومية والدينية، وأتابع وهناك النظرة الإستراتيجية، للحفاظ على أمن مصر. كلها تحتم على مصر أن تفتح حدودها لإخواننا من غزة. أو على الأقل أن تضع نظاماً عادلاً للعبور.

موضوع الرصاص،

حدثت تجاوزات من الأمن المصري، ومن بعض الإخوة من أهل غزة. ولكن هذه التجاوزات لا تعد شيئا مذكورا إذا قيست بعدد اللذين دخلوا من أهل غزة. ولو أن مصر سمحت بالمرور الطبيعي عبر المعبر- تحت الإشراف الأمني، لما كانت هذه التجاوزات لتحدث. وهذه الأفعال، ليست مسؤولية حماس بالكامل، وإن تحملت حماس مسؤوليتها وبادرت بالاعتذار عنها، ووعدت بالبحث عن المتسببين فيها ومحاسبتهم. (بخلاف غيرها من من حمل الضحية المسؤولية، وسكتت عنه مصر). ونحن نعلم يقينا أن هناك كثيرين في غزة من فلول وبقايا الأمن الوقائي أو الفريق الدحلاني، الذي تآمر ضد المقاومة في فلسطين، وضد أمن مصر. أو حتى ن المجندين لحساب العدو الإسرائيلي، وهو صاحب المصلحة الأولى في الوقيعة بيننا فلماذا نستبعد تورط بعضهم في مثل هذه الأعمال؟ ثم لماذا نستبعد وجود أفراد مجرمين؟ قد يكون، بل بالتأكيد يوجد منهم في غزة، فلم يزعم أحد أن جماعات المقاومة في غزة من الملائكة الأطهار أو من الصحابة الأخيار. ولكن هل نأخذ مليون ونصف المليون نسمة بجريرة آحاد منهم؟ ثم ماذا تتوقع من أحد مات بعض أهله أو تعرض إلى إعاقة دائمة نتيجة نقص الدواء، أو نتيجة الحصار؟ ألن يكون صدره مليئا بالكراهية لهذا النظام ومن يمثله ومن يصبر عليه!! وإن كان كذلك فهل يجب أن نلومه أم نلوم من زرع هذه الكراهية في صدره؟؟؟

ومع كل ذلك، فنحن وأنت، والحكومة المصرية وقيادات حماس، والعقلاء جميعاً ندين هذه التصرفات والأعمال الخرقاء. وقد أدان المفكر الإسلامي د. العوا في إحدى محاضراته هذه الصدامات، وقال بتجريم كل من اشترك فيها ولو بإلقاء حجر، سواء من الجانب المصري أو الفلسطيني.

لا أحد يدافع عن هذه التصرفات، ولكن من فعلها ومن المسؤول عنها؟

هذا هو السؤال.

موضوع الصراع بين حماس وفتح..

نعلم جيداً أم الأمر ليس صراعاً على سلطة.(ليست لها سلطة!)، وإنما صراع على مبدأ المقاومة مقابل مبدأ الاستسلام. فعندما بدأت فتح تقدم التنازلات المتتالية، وتسلم القضية كاملة إلى العدو، كانت حماس والجهاد وغيرها تمارس المقاومة. ولكن عندما تحول فريق من فتح إلى حارس للأمن الإسرائيلي، ومحارب للمقاومة، سواء بالحصار، أو الاغتيالات أو إشاعة الفلتان الأمني.

كان لابد للمقاومة أن تدافع عند نفسها، عندما تتعرض حكومة شرعية لمحاولة انقلاب من أحد الأجهزة الأمنية، فمن واجبها تجاه ناخبيها أن تحافظ على الشرعية، كما أن من واجبها الحفاظ على الأمن الداخلي، وفرض النظام. ولك أن تلاحظ توقف عمليات الاغتيالات منذ سيطرة حماس على غزة. واضطرار العدو الإسرائيلي إلى التدخل بقواته مباشرة في العمليات الأخيرة الجارية في القطاع. ألا يشير ذلك إلى أنه قد فقد قواته البديلة التي كان يعتمد عليها في تحجيم المقاومة.

كما أحسب أن رد المقاومة الفلسطينية على القيادات المتخاذلة كان واضحاً على الملأ, سواء من حماس أو الجهاد أو حتى السرايا التابعة لفتح نفسها، عندما أعلنت أنها سائرة على طريق التحرير والكفاح المسلح.

أخيراً

ما نراه اليوم، هو أن مصر تمنع مرور الإخوة من فلسطين، وتمنع مرور المواد الغذائية والأدوية، والإمدادات الضرورية لحياة أهل غزة. وإعلامها يشوه الحقائق ويختلق الأكاذيب للوقيعة بين أهل مصر وإخوانهم في فلسطين. كما رأينا قبيل ذلك، اعتقال رجال من حماس، واستجوابهم عن أشياء لا تفيد إلا الجانب الإسرائيلي. وليس هكذا سلوك الأخ الأكبر. بل أحسب أن هذه السلوك هو المهين لمصر، وهو المضر أكبر الضرر بأمن مصر القومي، ومكانتها الإستراتيجية في العالم العربي.

وأحسبنا سنتفق أن انتقادنا لسلوك أو سياسات النظام المصري، أو الحكومة المصرية، لا يعني التقليل من حبنا لأوطاننا، بل هو مزيد من الحرص عليها، ورغبة منا أن تكون خير بلاد الأرض، وما دام هذا الدافع مشتركاً فنحن أصدقاء وحلفاء، مهما تباينت وجهات النظر.

تحياتي


٣/٠٩/٢٠٠٨

صواريخ حماس عبث أم بطولة

صواريخ حماس عبث أم بطولة

يكثر الحديث في كل وسائل الإعلام عن صواريخ المقاومة الفلسطينية. ويصفها الكثيرون بأنها صواريخ عبثية، أو مفرقعات العيد كما وصفها السيد كاسر الأرجل. والبعض يصمها بعدم الفعالية، وعدم التأثير، والبعض (عن جهل أو سوء نية) يصفها بأنها تسبب الأذى لأهل فلسطين. أو أن ضررها أكبر من نفعها. ويسوقون أسباب لتدليل على ذلك، منها أن عدد قتلى هذه الصواريخ في عام كامل، لا يساوي عدد شهداء غارة واحدة يشنها الطيران الإسرائيلي. ومنها أن هذه الصواريخ تعطي المبرر لجيش الاحتلال الإسرائيلي لينفذ عملياته الوحشية ضد أهل فلسطين. وأنها تفقد الشعب الفلسطيني التعاطف الدولي. وتضعف موقفه في "مفاوضات السلام". وهذا الحديث يدل على التباس كبير، في دور هذه الصواريخ، وأثرها، وفعاليتها، والمطلوب منها. وفي مفهوم المقاومة.

فالمقاومة كمفهوم عام، هي إعلان عملي مستمر لرفض الأمر الواقع الذي يريد العدو أن يفرضه على الأرض. وأنا أتحدث هنا عن مقاومة الاحتلال العسكري. وهي عمل لإبطال فعل العدو في تثبيت الواقع القائم المرفوض الذي هو الاحتلال. وبطبيعة الوضع أن العدو هو الأقوى في الميزان العسكري، وإلا لما كان الشعب في دور المقاومة. فالمقاومة هي دور الأضعف عسكريا لإبقاء الصراع حيا حتى تنقلب موازين القوى لصالحه. فكل حديث عن عدم التوازن العسكري هو من قبيل الضلال البيّن. سواء كان ناتجا عن سوء نية، أو نابعا من سذاجة مفرطة. فطبيعة الأمر أن الشعب الواقع تحت الاحتلال، لن يكون في هذا الدور في حالة وجود قوى عسكرية متساوية أو متقاربة. والهدف التقليدي لقوى المقاومة، هو جعل ثمن الاحتلال أكبر من قدرة المحتل على تحمله، أو جعل كلفة الاحتلال أكبر من منافعه. سواء كان ذلك على القياس الاقتصادي أو السياسي أو الأمني. فكل ما من شأنه أن يكلف العدو، فهو مفيد للمقاومة.

ونستطيع القول أن المطلوب من المقاومة في أي بلد هو بذل كل الجهود الممكنة لجعل بقاء قوة الاحتلال مستحيلة، سواء كان ذلك الجهد إيجابيا بتكبيدها خسائر في الأرواح أو المعدات، أو في قطع خطوط الإمداد، أو حتى في بث الرعب في نفوس العدو. أو كان سلبيا بالمقاطعة الاقتصادية والسياسية. والإضراب وغير ذلك. مادام الجهد يصب في خانة الإضرار بمصالح العدو. والقيمة هنا في قياس قدرة العدو على تحمل هذه المقاومة، وقدرة المقاومة على الاستمرار. والنصر لمن يثبت بعد صاحبه طرفة عين. ليس النصر لصاحب الخسائر الأقل. ولكن لمن تمكن في فرض إرادته في النهاية. فخسائر أهل الجزائر في حرب التحرير فاقت خسائر الفرنسيين كثيرا، ومع ذلك فقد كان النصر لأهل الجزائر بالتحرر من ربقة الاستعمار الفرنسي. وكان النصر حليف أهل فييتنام في حربهم ضد الاحتلال الأمريكي، برغم فظاعة خسائرهم قياسا بخسائر أمريكا. فليس المتوقع للمقاتل أن يعيش مرفها ناعما، بل إنه يعلم أن كل جهد يبذله للإضرار بعدوه يقابله سعي مقابل من العدو للإضرار به، بالحبس أو القتل أو النفي أو الحصار. فالحرب هي صراع إرادات، يبذل كل طرف فيه كل ما بوسعه لفرض إرادته وكسر إرادة عدوه. أما حرب الفنادق، والمؤتمرات فهي لا تغني فتيلا، ولا تحرر أرضا، ولا تصل إلى حق مسلوب. ومن يزعمون أن بلاد الدنيا تحررت بالمفاوضات، يتناسون أن وراء هذه المفاوضات حربا ومقاومة، فرضت على قوة الاحتلال أن تفاوض، لأن بقائها مع وجود المقاومة أصبح مكلفا. أما التفاوض فقط والتفاوض من أجل التفاوض، فهو عبث يخدم قوة الاحتلال. وقد رأينا سعد زغلول قديما يفاوض ومعه قوة الإضرابات الشاملة، ورأينا جمال عبد الناصر يفاوض بعد معارك الفدائيين في القناة. فلا بأس من التفاوض، إذا كان مقرونا بالسلاح. أما المفاوض الأعزل فلا أحد يسمع له قولا. ولا أحد يستجيب له.

هذه الصواريخ (التي توصف بالعبثية وعدم الفاعلية)، تحقق في الحقيقة عددا من الأهداف، لا يراها من لا يرى حقائق الصراع. فهي:

أولا: تثبت قدرة الشعب الفلسطيني على إعلان إرادته، وإن لم يتمكن من فرضها بعد. فمادام يقاوم، ومادام يغير تكتيك المقاومة من حين لآخر، بين العمليات الفدائية، والانتفاضة، والعمليات الاستشهادية، والعبوات الناسفة، ثم الصواريخ، ولا احد يدري ما يأتي غدا. وهذا يجعل العدو أقل قدرة على مجابهة هذه المقاومة، ويجعل الكثير من جهده مركزا على ملاحقة التطور في أداء المقاومة.

ثانيا: تؤكد قدرة المقاومة على تطوير أدائها، فهي تملك سلاحا صاروخيا، (وإن كان محدودا) وهو سلاح من الإنتاج المحلي، وهذا أمر مهم. لا تملكه معظم دولنا العربية. فليس لدينا بلد عربي يستطيع إنتاج صاروخ واحد. وكان آخر من عمل في هذا المجال صدام حسين، ثم قام تفكيك صواريخه قبل الحرب، وقامت أمريكا بتصفية الذين قاموا على تنفيذ المشروع. وعلى من ينتقد هذا السلاح أن ينتج خيرا منه، أن يمد المقاومة بسلاح أكبر أثرا. فليس للقاعد أن ينتقد الساعي.

ثالثا: تبث الرعب في نفوس المغتصبين للأراضي القريبة من مواقع المقاومة، والكل يعرف ما حدث في سيدروت، التي وصفت بأنها أصبحت مدينة أشباح. والرعب هو العدو الأول في الحرب. وأهل المناطق المعرضة للقصف يعانون من الأمراض النفسية، والانهيارات العصبية. حتى قيل إن أكثر الأعمال ربحا هو الطبيب النفسي في تلك النواحي. وهذا الرعب يؤثر في حركة الهجرة إلى فلسطين، ويؤثر على حركة الاستثمار فيها. وبالتالي يؤثر على كامل المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

رابعا: تكبد العدو خسائر مادية حقيقية، وإن كان يعوضها من راعيه الأمريكي الذي سرعان ما يستعيدها من أموالنا من خلال بيع منتجاته التي نخشى أن نفكر في مقاطعتها. ولكن هذه الخسائر تؤثر عليه في الحقيقة، وتضر باقتصاده وبدد بعض موارده.

ولا بد أن نأخذ في الاعتبار أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل حالة خاصة، حيث أنه وضع حياة أو موت للطرفين، فليست إسرائيل دولة توسعت باحتلال أرض دولة أخرى مثلما كان الوضع في أفغانستان في حالة الاحتلال السوفييتي، أو في العراق وأفغانستان مع أمريكا حاليا، حيث يطالب الأفغان برحيل القوات الأمريكية. فنحن في حالة شعب يحاول إفناء شعب واحتلال مكانه. وشعب يسعى للبقاء في أرضه متشبثا بها حريصا عليها. ولا سبيل لإنهاء الصراع إلا بطرد أحد الشعبين وإذابته في بلاد أخرى. حتى تصفو الأرض لمن يبقى منهما. وسيظل الإسرائيلي دائما في سعيه لتهجير الفلسطينيين أو إفنائهم، حتى تخلو له الأرض. وهو يعتمد على المهاجرين في احتلال الأرض، والبقاء فيها، وفرض إرادته. فالمهاجرون هم سلاحه الأكثر بقاء. وهو أداته الأولى في صراعه. كما أن توالد الفلسطينيين، وتشبثهم بأرضهم هو أداتهم الأولى للبقاء. أما الورقة الثانية التي يملكونها هي حرمان العدو من سلاحه الأبعد أثرا، (الهجرة). وأول شروط الهجرة هو توافر الأمن وتوافر الفرص في البلد المستقبل للهجرة. فبلد بلا أمن وبلا فرص نماء اقتصادي، لا أحد يهاجر إليها. وهذا أحد أكبر آثار عمليات المقاومة، بكل أشكالها. نزع عنصر الأمن من الإسرائيلي، وبالتالي حرمانه من المهاجرين. الذين هم عماد مستقبله، وسر بقائه.

أما فكرة أن الصواريخ، أو أن أعمال المقاومة، تجلب انتقام العدو. فهي فكرة أقرب شيء إلى القول لفتاة تتعرض للاغتصاب، لا تصرخي لكي لا يضربك المعتدي. والقول بأن التعاون مع الاحتلال يمنح الشعب فرصة لحياة الرفاهية، فهي نفس نظرية الخروف الذي يطيع صاحبه من أجل الطعام والشراب، حتى يوم ذبحه. ولا أرضى لقومي أن يكونوا خرافا. وكذلك قول القائل إن الخبز يأتي قبل إرادة الشعب. هذا قول من لا كرامة له.

ولا تزال الصواريخ مستمرة، ولا تزال الحرب سجال.